السيد كمال الحيدري
377
المعاد روية قرآنية
فيه تناسب كامل بين العمل الذي يأتي به الإنسان من معصية وذنب فيستحقّ به الخلود في النار ؟ إذا تمّت هذه القاعدة القرآنيّة نأتى إلى المعاصي والذنوب والمخالفات التي تصدر من الإنسان ، فمن الواضح أنّها ليست دائميّة وليست خالدة بل هي منقطعة الآخر ، وذلك باعتبار أنّ الدُّنيا مهما بلغت فإنّها تُبدّل يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ( إبراهيم : 48 ) . وعلى هذا الأساس إذا كان العمل منقطع الآخر وليس دائميّاً ، وكان لابدّ للجزاء أن يكون متناسباً مع العمل ، فإذن لا يمكن للجزاء أن يكون أبديّاً وخالداً ، مع أنّنا نقول إنّ بعض المعاصي تؤدّى بالإنسان إلى الخلود في النار . من هنا قد يقال : إنّ هذا لا ينسجم مع العدل الإلهى لأنّ الله تعالى في آيات متعدّدة يقول : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( النساء : 40 ) . وهذا هو أصل التساؤل والإشكاليّة التي ترِد على مسألة الخلود ، أو خلود بعض أهل النار في النار . وبتقرير آخر تقوم الإشكاليّة على هذا المحور وهو أنّ العمل لمّا كان متناهياً ومنقطع الآخر فعند ذلك لابدّ أن يكون الجزاء وفقاً للعمل ، ومقتضى ذلك أن يكون الجزاء متناهياً وليس بخالد ، فإذا استطعنا أن نثبت أنّ العمل الذي يقوم به الإنسان ليس منقطع الآخر بل هو عمل دائم ، فإذن لابدّ أن يكون الجزاء وفقاً للعمل دائميّاً وخالداً . وهنا لابدّ للإجابة عن التساؤل من معرفة العمل الذي يقوم به الإنسان ، وهذا يقتضى الوقوف على هذه القواعد :